لماذا نحن لا ننام ؟

 

* لأننا لا نود النوم

* لأننا نخاف أن نبقى وحيدين فيما تغتالنا مساوئ الأفكار والذكريات

* لأن هناك الكثير الكثير من الأشياء الصغيرة والجميلة جداً لا نريد أن نفوتها

* لأن الإنترنت عالم كبير ، ونحن مدمنين على أن نفارقه ، نغوص من الموقع للآخر بلا توقف

* لأن لا امتحانات ولا مشاغل تجعلنا نتاجهلها بالنوم عنها

* لأن الحياة قصيرة جداً على أن نضيعها في النوم

* لأننا أصدقاء الفجر

* لأن لا صوت ولا عين ولا أصابع يمكن أن تخترق اندماجنا في الأشياء التي نُحب

* لأن كل الحقائق والوقائع تكون أكثر وضوحاً و وتضخماً و مبالغاً فيها أيضاً في الليل

* لأنه الوقت الذي يمكننا فيه سرقة أي شيء

* لأننا نشرب البيبسي

* لأن حفلة حدثت قبل ساعات في المنزل وكل العائلة تبيت في المنزل ولا نملك سريراً لننام عليه

* لأنه يمكننا أيضاً أن نبعث رسالة ليلية دون أن ننتظر رد

* لأننا حين نبعث رسالة ليلية ويتم الرد عليها ندخل في حديث مختلف

* لأننا نقرأ رواية لا يمكن أن تتخلص من بين أفتارنا

* لأننا خائفين جداً من أحلامنا / وكوابيس الأفكار المفككة / ومن لمحة صلاة الإستخارة التي لا نودها !

* لأننا نشاهد مسلسلاً في آخر كل حلقة منه سؤال نحمل له إجابات كثيرة ونود أن نعرف أي إجابة هي ما يتتابع عليه المسلسل

* لأننا نشاهد أربعة أفلام دفعة واحدة على الحاسوب

* لأننا ننتقل منmbc2   إلى mbc4 إلى max    mbcإلى  أكشن

* لأننا لا يمكننا التوقف عن الحديث مع من نتحدث معه

* لأننا نلعب البلاي ستيشن كأخوة يشاهدون قصة على التلفاز

* لأننا خارج المنزل ، نقود السيارات مفتوحة الشبابيك ونغني بأعلى صوتنا في منطقة غير مأهولة

* لأننا مسافرين خارج الوطن براً

* لأن هناك غصة ، علينا التفكير فيها جداً لتفتيتها ، وجعلها أكبر حماقة لتزول

* لأن النجوم جميلة

* لأننا نختبئ في سطح المنزل بلا خوف

* لأننا في انتظار أن تأتي صدفة  تغير لنا مسيرة حياتنا نخاف تفويتها

* لأن لنا أصدقاء يعيشون في مناطق مختلفة التوقيت ، نتواصل معهم

* لأننا نمارس هواياتنا

* لأننا فتحنا صناديق قديمة

* لأننا اكتشفنا سراً ، ولا يمكننا إزاحته من أيدينا

* لأن فكرة شيطانية تشبثت بجنونها رؤوسنا ، والأفكار الأخرى تؤازرها

* لأن هنالك شخص مميز ، نخطط كل ليلة لتكون الحياة معه أجمل

 

لمن تترك كل هذا ؟

لمن تترك كُل هذا ؟

أعلم أن الوقت ما عاد يترُككَ تُلقي نظرةً نحوي
وأني أصبحتُ أمنيةً مُترهلة كانت فيما مضى معجزةً لقلبٍ وحيد
قلبُكَ يا ابني .. قلبُك
أيُ القواربِ تصطليه الآن؟. وأيُ المراسي تجعلهُ يُصلي نحوها ؟
وفي أي جهةٍ تحكي لجناحيّ حُلمه أن تكسيك
من كذب عليك؟
من قالَ لكَ أن الأُمهات يتشابهن مهما اختلفت ألوانهن وأحجامهن وملامحهن؟
من قالَ لكَ أن القلبَ واحد
من سيّر على عقلكَ فخطفكَ مني ؟
ما كنتُ أظنُ أني سآتيكَ يوماً وأقفُ على نبرةِ دمعةٍ منك ، وأراكَ تنظرُ إليّ مشدوهاً إلى الغُبار الذي يدثرني
كُنت تعلم أني آتيةٌ من ماضيك .. من الخرافةِ العتيقة لخيالٍ فيك كان يشتهيني
وكان يُطلق عليّ إسم فردوس
وما عرفتني .. ما عرفتني .. ما عرفتني
حتى قُلتُ لك :
- أنا أمُك
لم تتلعثم ، لم تُجحظ بعينيكَ تضُمني , لم تُخبرني في العتابِ ما أخرك!
قلتُ لك : جئتُ لأرويكَ .. فتبعتني
جئتُ أصمتُ لترويني .. فتركتني !
يا ابني .!!

كنتُ بقربكَ وأنتَ تشاهد التلفاز ، وأنتَ تلعبُ مع أناسٍ غُرباء ، وأنت تجلسُ مهموماً فوقَ كرسيِ من ضَجَر
كنتُ أُلوح إليكَ من تحتِ الأسرة ، من مدى الضبابِ ، من غُرفٍ مُقفلة وما رأيتني
كنتُ أدعوكَ وحدنا ليلاً .. وكنتَ أصم ، أعجم ، جاف ، وتائِه
كنتُ أُخبركَ النهار يمكن أن يجمعنا دوماً ، وكنتَ دوماً مشغولاً أو نائم
كنتَ تستطيع أن تجمعني مع كلِ شيءٍ دوماً في قلبك
لكنكَ بكل بساطة لم تكن لتلتفتَ إلي ..
 كنتَ كالسطرِ بلا كلمات .. فااااااااارغ

ما الذي يترككَ تَركبُ الأسئلة بلا ردود
والغرق بلا اختناق يخبرك ما معنى الهواء في دُنيا الآخرين
والمسارات بلا حلم
والأحذية بلا جوارب ؟!
قُلي .. من اي خطٍ زائفٍ انفصلت ؟
وأي خفةٍ أظهرتها للناس في عينيكَ وأنا علمتُك العُمقَ دون أن يراكَ أحد؟

يا ابني ..
لا تقل بكل حزمٍ للعودة : لا
ولا تدعني أمضي وحيدة إلى كَم الأمهات المتكدسات في البياض
يأكلن بعضهن ، ويضجرن من بعض .. ويبكين قوماً كاملاً من الحياة
لا تدعني في الخديعة
ولا تدع مُستقبلك .. إن مُستقبلكَ أبوك
وإن أباكَ حزينٌ عليكَ اليومَ جداً .. حزييين
أخبرهُ أنكَ آتٍ بقلبِ صادقْ .. وأنكَ ستحفظَ كرامتي بين كل ما هو حولك
مع كُلِ حُبي :
الكتاب .. الكتاب الذي ما عُدتَ تقرأه وشغلتكَ الدنيا عنه
5 نوفمبر 2011

 

مُرقّطْ

في ساحة المدرسة الإبتدائية .. نضيع في أحلامنا ونتسابق بها مع الريح ، وتبقى كل الأصوات الخالية من العُلو خارج تغطية خطواتنا .. في أعمارنا الصغيرة هذه نصنع من أيادينا أجنحة وسراباً ملوناً نكرر نفسنا ونحن ندور فيها فنكرر ابتسامتنا ، لا تكون أصواتنا منقطعة ولا الأمنيات الصغيرة النابضة بالحُلم في أعيننا المدوّرة تضيع .. فنحتفل بكل اللحظات ، ونُبقي رحلة أعمارنا من أول الصباح إلى آخر قُبلة تضعها أمهاتنا على جبيننا حينها يصيرُ المنام رجلاً طيباً يُدخل قصصنا إلى ذاكرتنا بكل واقعها وأكاذيبها الخيالية القصيرة

 إلا أنا ..

أنا كنتُ طفلاً وحيداً ومرهقاً دائماً ، أتناول الأدوية من يدي أبي كثيراً ، ما زلتُ أجري يومياً ، لكن دوائري صغيرة جداً ، وصوتي منقطع من الزُكام الذي يتكرر في الأسبوع ست مرات .. أمي التي كانت تقول لي كلما أسقطتُ الطائرة الورقية سريعاً من السماء وأيأس .. – على مشاعرك أن تكون صادقة يا عُمَر ، على قلبك أن يكون له أجنحة يطير قبل الطائرة الورقية لتستطيع الأشياء الأخرى أن تطير معك بجمال كسر المرض أجنحتها التي تنبُت من جلدها المُرقط بقطرات تحُكها ، أو تطلب مني حكها دون والدي .. كانا متفقين إلا في مرضها .. لم تعد تقوى على النهوض من سريرها لتختم يومي بحبها، كانت تصرُخ وترمي الشتائم وتمسك السكين لتقتل نفسها إلا أن أبي تدخل هذه المرة وحملها بقفازين على يديه إلى المستشفى.. لم يعد الرجل الطيب يزورني، أظنُ أنه ذهب إليها الآن لأنها بحاجة إليه أكثر مني.. إلى رجل صادق يُخبرها الأكاذيب الجميلة عن الحياة .. إن الكذب اللطيف بين الحين والآخر يُسهل الحياة كثيراً ..

 أذهب إلى المدرسة .. أستمع بجاذبية لكلام المعلم وهو يخبرنا عن أجسادنا الصغيرة .. يسأل: – ما اللون الصحي للسان الإنسان .. الذي يخبرنا أنه بخير وبصحة جيدة؟ أرفع ذراعي عالياً .. أنا أنا أعرف .. قرأت هذا الأمر ذات مرة في مجلة طبية مع أبي في المنزل .. أنا أعرف – اللون الوردي يا أستاذ – صحيح يا عُمر .. والآن لينظر كل طالب للسان زميله الذي بجواره .. كنا نقهقه ونحن ندلق ألسنتنا في كل الجهات ، وحين أريتُ لساني لزميلي في الصف الخامس ، لم يضحك .. نظر إليّ خائفاً – أستاذ أستاذ عُمر ليس بخير ، لسانُه أبيض ، ورقبته مرقطة ، إنهُ ذاك الحيوان الذي يشبه النمر .. استدعوا والدي ليأخذني إلى المستشفى، شرح لي الطبيب أن بي مرضاً كالذي عند أمي، وأن الأبوين يجب أن يكون لهما نفس المرض.. أخبرني عن كل شي كيف ينتقل وكيف يبدو وكيف نحاربه ولا نفوز .. أخبرني عن الإيدز ببساطة

 نظرت لأبي ، أرسل عينيه بعيداً ، زم شفتيه وحبس لسانه، أبي لم يكن مثلي ومثل أمي ذاك الحيوان المرقط ، أبي لم يكن أبي..! أمي هناك داخل حُجرة زجاجية وحدها، لا تتحرك، وكل خلاياها متفجرة للخارج .. أنا هربت مع الكذبة أبي حجة توديع زملائي ، كانوا في إنتظاري في غرفة خاصة في المدرسة الأطباء والمعلمين والكذبة .. وأنا ما زلتُ أجري في يومي الأخير مع أصدقائي، وأضيع مع أمنياتي ، نشكل السرب الجميل معاً .. نضحك على ظهر طائرة ورقية انكسرت حين قررت الركوب معهم في الباص، لم يرني أحد ، أخرجتُ سكيناً قرب السائق، تبعثرت سكناته ، اصطدم بنا سائق آخر ، امتزجت جروحنا، وتوزع دمي في دماؤهم ، فأصبحوا كلهم حيوانات مرقطة مثلي.

على الساخر .. هنا

“خليل”

رمضان والعيد والفرحة الغالية كلها آتية
إلا أنت يا “خليل” وحدك من رحلت ! 

… continue reading this entry.

بيضاء الزقاق


أيتها الـ هي :

الحياة ما الحياة أصلا يا زهرة بيضاء في الوِحدة إلا أناس فقدونا أو رحلوا عنا ، أو أهملونا ، أو جرحونا ببرود ، ما هي الوحدة إلا أناس دللوا عناويننا بعناوين مزوّرة فزادوا وحدتنا .. الحياة التي كنتُ أقول أيتها الـ هي  فيها أن من يؤذي عائلتي أو أصدقائي أو أي شخص أحب أني سآكله .. لا تهمني العواقب ولا النظرات المتهمة ولا السجن 500 عام ، أنا فقط سآكله ، لكن يا هي ماذا إن آذاني كل هؤلاء .. من سيأكلهم عني ؟! 

تصوري أيتها البيضاء أن تتساوى حياتك بمعنى الحُب ، وتأتيك الضحكة على شال من حزن ، و تستيقظي على قبيلة من نور .. ثم تدخل حياتك عنوة من الباب الأوسع عيوناً على شكل كلمة “أكرهك” ..!

تصوري أن تكوني مجرد وردة ملونة مرسومة بيد طفل تعلّقتي على جداره ، ثم يدرك أنه كبر على جمالك ، ونضج الآن فما عدتِ تتناسبي ونضجه !

تصوري وِحدة من زحام كِذبة !

تصوري أني لستُ سوى مجرد كُتلة من تُراب !

أيتها البيضاء أخبريني .. هل يمكنني أن أتورط في الشوارع الأسوأ ، فقط لأني فقدتُ أبي ؟

“I wish my father is here .. life will be more easier”

تذكري الفتاة الإيرانية حين قالت هذا بتنهيدة إلى الحد الذي تنفسته أختها الأصغر وظلت شاردة ؟

هل يمكن أن أطلب من كل أحد أن يكون أبي ؟ هل يمكن أن أندم على ذنوبي ؟ هل ذنوبي فعلاً ذنوب ؟ قولي لي ..

أنتِ أيتها المتورطة بي .. والمتورطة بهم أكثر ..  سلميني للقهر ، للحدود المتكسرة .. دعيني ملتصقة بالدمعة الساقطة نحو الداخل فأرتطم في سواد … علميني كيف أن الحياة ليست حزناً جميلاً .. شيء لا تستوعبه لغات الحكي والصمت والحياة المتصورة ولا حتى الخيال .. أخبريني لمَ لا أراها سوى جميلة ، هذي الحياة كيف تبقى لي ملونة

وأنا مُحشورة في دفتر مقفل بمفتاح يختبئ في كف طفلة نائمة في الخامسة ..

وواقعة في الصفحة المخربشة ، المقطوعة من زاويتها بأصابع أخيها الأصغر ..

وواقفة في السطر الذي سقطت فيها كلمة “أكرهك” ؟

كيف الحياة جميلة !  كيف هذا الشعور بي صادق !

كيف أخبريني قبل أن أقتطع قلبي من مكانه هذا الذي لا أفهمه ؟

أخبريني هل أنتِ زهرة بيضاء طيبة ..

يمكن أن تخبرني بكل هذا ؟

كما لو لم يكن عمراً صغيراً

-          “خائف .. خائف جداً”

هذه صباح الخير لعبني جاءت موزعة على كل أثاث الغرفة ، وتكاثرت بعدد خطواتي

التي جررتها نحو ممرات المنزل ، واستقرت بين كفي وكف أمي وأنا أصافحها ،

وقبلتها “خائف جداً” على جبينها فأصابعني الذعر وأنا أراها تضيء .. ذهبتُ لأخبئني أسفل غطائي

وكتبت

-          لا يمكن أن أغيب طالما تظل تمسكني في ذاكرتك

أنا ذلك الصوت الخفي فلا تحكي قصصي للضوء كيلا يوزعني إلى الأطفال المنتثرين في الشارع ..

وإلى كل القطرات التي تتهيأ للجري جهة جسدها الهارب نحو السماء ..

وإلى القطة المكسورة قدمها ..

وإلى الحجر المركول خلف الأحلام ..

وإلى الظل الضائع عن صاحبه ..

لا يضيع حلمك بي .. أنا كائن أبدي !

انتعلت حذائي الرمادي وقدت السيارة حتى أوقفني شرطي بسيارته الميتسوبيشي وحين سلمته استماراتي وبطاقتي

ابتسم وهو يسأل :

-          أنتِ … ؟

-          لأ .. (دون أن أدعه يكمل)

ابتسم وأنا أشير له (هل أذهب) ، فأشار لي أن أتبع مداي

كما لو لم يكن هذا اليوم مدخلاً في صحيفتي القدرية ، لا أستطيع أن أشعر بشيء ، لم أبتسم ، لم أنم طويلاً ، لم أتابع بشرود إحدى الأفلام البطيئة الأحداث جداً التي تكرهها أختي ، لم أمارس موتاً أسطورياً ، كنت بكل بساطة بالأمس أنا ، واليوم فارغة مني ولا أقدر أن أشعر بي

أود قاعة بيضاء بالكامل فارغة

أود بيانو على زاويتها اليمنى البعيدة

أود أن أعزف وعداً سُكريّاً لروحي

أود أن أتبنى ذنباً صغيراً وأعاند فيه حتى ينمو زهرة صفراء في باطن يدي اليُسرى

أود أن لو أقود دراجة هوائية في شارع لا يعرفني

أود أن أتحول أصابعاً من العالم الآخر تمسح على الدنيا يد فقيد

أود أن كما لو أن هذا السطر لم ينكتب

استلقيت على الكنبة المفردة أول الباب مع ضوءين فوقي ، وأثنيتُ رأسي وأنا أسمع صوت القارئ الشيخ “عبدالباري” يتلو سورة المائدة ، بينما أمي التي طرقت الباب علي عصراً وتسألني كالعادة: “حية؟” ، فأجيب كمثل مرات عدة أفقدني: “لأ”  تدخل وتحاول أن تعطي للمكان تأشيرة ضوء ثالث وأنا أطلبنها أن لأ .. حتى انتهيت بضوء وحيد

غفوت وأنا أحلم رجلاً يبكي بلا صوت ، رجل تنتثر حوله حروف ح / ر / و ، في كل مكان .. تقرب ومسح على رأسي وبينما أفتح عيني .. كانت يدي خالي الأوسط تمر على خصلاتي ، وأمي على جانبي الأيسر وأخي يقرب وجهه  من عيني ، ويمنعني الكل من الجلوس ، سألتهم : “أين سقطت هذه المرة؟” .. فامتنعوا عن الرد .. وحين مددت يدي لأخي الأصغر ، تلاقت كفانا ، ورفعني بينما طعنات تهجم على رأسي تُسقط دمعة وحيدة من عيني اليسرى

كما لو لم تكن فتاة بيضاء , ركبت سيارة رمادية ، وتغطت بالأسود ومضت في ليل طوييييييل ، طوييييل ، طوييل

كما لو أنها لم تمضي في سواد ، ابتاعت ألواناً قزحية

كما لو لم يكن اللون ليس أُحادياً .. كان قلبها وحيد.

لا تخف

قد يعبرك أنني أختفي ، قد يمر في الظلام صوت مخيف لم يكن لتشرعه حناجر الأشياء ، وقد أبدو شفافة جداً حد لا تراني .. فهل تذكرت كيف أبدو حين أنفذ من خلال الأشياء وتعبر من داخلي الثواني؟ ، هل تذكرت التفاصيل كيف تتجه إليك؟ هل تذكرت أنني لا أشكو شيئاً لأن الشكوى أصبحت لدي أقصر طريق لأشيخ سريعاً؟ هل تذكرت يدينا وعينينا وشفاهنا بغلاف بياض أجسادنا التي حين تحزن فإنها تحزن في بقعة معينة منها ، وحين تفرح فإنها تفرح بحجم أكبر منها كثيراً…؟ لا تتكور وحدك ، خبئني داخلك ، واحتوينا معاً ثم تكور ، دعني سجنك وسجني أنت ، دعنا مفصولين عن العالم والزمن ، لا شي أهم من نحن ، لا شي يشبه حين نحرق قطعة ورق رسمنا عليها وداعاً للأشياء التي غادرناها بأمان ورمينا رمادها معاً من كوخنا الصغير على نهر يحمل الأرواح الطيبة ، لا شيء هنا سوى أني أظل أحسب الخطوات ، وأتمنى أن تصلني في فقاعة ، أريد أن أنظر للسماء حين تأتي …
أيها الخبر الطيب ، الإسم المختلف ، الرسالة الأطول زمناً ، وأكبر الإيمان لنهاية لا تأتي .. ما حدث قدر ، ويمكن أن نكون أحراراً بهذا إلى الإبد ، والحياة التي ستأتي دائماً والتي ستكون بنا فقط يجب أن نأبه بها جداً ، لأن الأطفال ينتظروننا الآن ، الأطفال القاطنين في الزوايا ، وفي الجهة المواربة من الضوء ، وفي شعراتنا البِيض ، وبين الكتب .. فهل تدرك أن الصمت يأتي في الصوت دوماً؟ أم تظن أن الصوت يأتي في الصمت؟ هل تدرك أنهما يأتيان كلاهما أيضاً؟
لا يجب علينا الآن أن نحسب النُبل في كل الأشياء التي فعلناها ، ولا أن نلتمس اللفحة السيئة من الأيام التي أتت دون خط بداية منا ، أريد أن أعيش فقط ، أتنفس فقط ، أشرب الماء قبل النوم وأُعلق في القلب أمنية للغد معك..

أنت تدرك السلام في الروح حين يقطن الرضا في البيت معك ويجالسك ويحاكيك ويلوح لك دائما باللقاء لأنه ينكر الوداع ، أليس كذلك؟ هذا الشعور بالذات ليس براخصٍ لدي أبداً ، مهما تفضل الزمن بأشياء لا تخصني إلى باب قلبي ، أنت تخصني ، أنت زمني ، أنت حصيلتي الروحية التي لا تنقص .. لا أود أن أحرم الحرف ولا أريد أن أقطع الصوت ، ولا أن أكفر بك ، ولا أن أبقى بإيمان ، أريد أن أكون قيامة ميلادك كله ، وتكون أنت أنت ، أعيش كل يوم بك ، وأخبئك في جيب قلبي وأبتسم ..

لا تخف من إرتماء الزجاج نحوي أبداً ، إنه يتكسر علي ولا يكسر داخلي شيئاً … وإني لا محالة آتية.

عن قلقك

قلتُ لك : ( أنظر إلى السماء

هنالك سبع قطرات فقط )

 

… continue reading this entry.

ستأخذنا الفراشة إلى الوطن :)

حينما نحزم حقائبنا إلى حُب أجمل
فإن 

موت ذكرياتنا يأتي منقوصاً

نعم إنه الصيف الذي يأتي فجأة كملاك ثرثار
ثم يتحول إلى رصاصة صمت فجأة

إنه طوفان الأمنيات الصغيرة في القلب
ثم تكدس تأويلها إلى الزوايا

نعم إنها أنا في مذكرة صغيرة تحاول أن تقول
أني انتقلت رسمياً لسنتي السادسة في الطب

ولأخبركم أني عائدة إلى بلدتي الجميلة .. وأبدأ إجازتي المعلقة بلا خطة
من تنتظر لصاً واحداً يأتي ليأخذني من نافذة فراغي
ويرسلني في زقاق المدينة
ويُبعثر فيّ حباً للحياة يتعلق في كل مسامي

واني أخبئُ لكم سراً جميلاً 

و تلاهُ العدم

طال الشتاء

والدفء الذي أجلناه لبرد آخر

ضاع واندثر

واللغة التي بقينا فيها ألف عام كي تحكينا .. أخفتنا

ضِلعُ أعوج

  الفتاة المُختبئة خلف خيطِ الضوء كانت تحبِك النورَ ليلاً كي لا يعبرَ قلبه مظلماَ حين لا يجدها وكي ترى وجهَ روحه الشفاف وهو يفتشُ عنها ولكي لا تَبرد نبضاته في الشارعِ وحيدة تمدُ لهُ يدها فتحرِقها الفكرة تنكمشُ في الضلع الأعوج من الزاوية وتواصل هشاشتها بلا عينين ورأس … قال لها ذات مرة أنتِ مُعلقة .. وأنا ريح كلما جئتُ أحدثكِ .. أصدرتِ صوتي ومعاً نحن لا نَخصُ أحدا هذا الوجع بها بمن يقترن الآن ؟ وهي تتحول إلى غُبار يلتصق بكل الثنيات وتتمسح به الأطراف المبللة من يقرأ لها وجهها الآن وهو يبرد حين يتحول موته إلى قصة حياة تتبعها وتقول : يقطن بالجوار دون أن يصدقها أحد !؟

ولن أخرج

الجنون معلق في الدهليز يحرك أصابعه اليُسرى أن تعالي .. ولن أخرج

السكون الواجم على السلالم يحتاجني أن أصرخ وأجري بينه بسرعه ليستيقظ .. ولن أخرج

البوق الذي بقي أمام الباب يُعلي الصوت ، ثم يمدُ يده ليدق الجرس لخمس دقائق

يود أن يجرني من كتفي لأفتح له الباب ويصرخ في وجهي “أينك؟” .. لكنني لن أخرج

وحدي في المنزل

أتابع غوايات الفراغ

وأستمع لطنين الصمت بـ تمعن

وشوشة .. وشوشة ، الشياطين في كل مكان

الذنوب الجميلة دانية قِطافُها .. والضياع الذي أستمتع فيه ولن يضيع

مربوطٌ في رسغ كل التفاصيل الجميلة

ألوان هناك .. لوحة ، موسيقى صاخبة .. كِذبة ،  إنتقاااام !

لكنني لن أخرج .. لن أُخرج هذه المرة الجنون من نفسي

أظل أتابع الساق الطويلة في غُلاف “حصيلة الأيام لإيزابيل اللندي”

وأتمنى أن أجري .. أجري أجري أجري دون إشارات حمراء

ولن أخرج

أنا التي الآن تتخيل البحر الذي تلعب فيه ، أقف أمام الباب .. ولن أخرج

وأراقب السيارة الرمادية الواقفة بشكل قطري أمام الباب الملون .. ولن أخرج

أتجه لأرى ما بداخلها .. ولن أخرج

أحرك المفتاح .. ولن أخرج

أسرقها .. وأهرب !

 

أقف فجأة منتصف الطريق بـ كابح قوي ليس أسفل قدمي .. لكنه في ذاكرتي

الرجل ذا “الدشداشة” البنية ، صاحب السيارة التي لا أذكر لونها ووجهه الذي لم أره

ما جعله يلتفت بقوة نحوي وهو خارج من الباب؟ .. تُرى كم “دشداشة” بنية في الخارج؟

اووووف .. سأعود ، ولن أخرج

أعود .. أجلس على الدهليز الذي تمر عليه كل الأحذية

هل الأحذية .. أم أنا على العتبة مرمية ؟

أنظر لهاتفي .. أمي لم تتصل ، أعود لليوم السابق فيه .. صديقتي ترسل أنها تقطن في الصمت الآن

أعود لأسبوع .. أقرأ دعاءً خاصاً من أخي لي .. أبتسم بغفلة مني .. أعود لأسبوعين أتذكر العُرس

الذي أتت فيه الرسائل وأصوات أختاي “الناس تسأل عنكِ؟ أينك؟ ، و .. حلو اللي تسويه؟”

أعود لشهر ونصف .. هل أنا أعود أم كنتُ لا أنوي الخروج ؟ هل هما شي واحد ؟

 

العزاء في العائلة يجرهم من الصباح إلى المساء .. وأظل أنا وحدي

لا أحد يسألني هل تذهبين .. ولا أود أن أذهب .. فقط أظل أطبخ .. أو أقرأ

أو أستقبل الإتصالات التي تأتي من قريبتي أكثر من مرة في اليوم

العزاء للأب الكبير .. الذي لم يكن يعلم أحد أنه توفي

جاءت ابنته تجري من المستشفى .. تسقط على حجر أمها

رأيته .. رأيته يموت .. أغمض عينيه أمامي .. أعرف أنه مات يا أمي .. أعرف

وبعد ساعتين جاء الخبر في كل الأذان أنه رحل

إبنه الأصغر الذي في يوم أخبر أختنا وهي في سفرها أن أبانا توفي

أختنا أخبرته الآن وهو في سفره أن أباه توفي

أولسنا بعد لا نقتنع أننا لمنقلبون ..؟

كمثل الآن .. منقلبة من الـلاخروج إلى الخروج ثم إلى العودة

 

أقفل علي داخل غرفتي

الجنون يترقب .. الوشوشة تغري .. الصمت يصرخ .. الفراغ ينادي

ولن أخرج

يقترب الهروب .. يلقي علي اسمي ويجري

وأخرج أخرج أخرج ناحية الهروب .. ولا أعود

 

 

( أُقْرِءُكِ النَبْضَ )

 

قفي لحظةً أُقرِءُكِ نبضي وخالقُهُ

ولا تنطُقي فبعضُ الصمتِ صداهُ يرفعُهُ

أنا حارسُ الرمزِ منذُ نعومتي تقودُني رياحُ الهجرِ فأدثرُهُ

إن رفع الرَجُلُ الأشمُ راحتهُ توجهتُ إليهِ بالرمزِ قابوس ما أُخطيه وأعرفُِهُ

يُلزمُني السِلم أربعونَ عاماً وما يخذُلُني السِلمُ إن أربعونَ أخرى تطاوِلُه

… continue reading this entry.

بـدون لكن ..

الأشياء التي تأتي تقصد القلب

لا حاجة لأن يتدخل فيها العقل

فراغٌ أبيضٌ آت

هي تنزع البرزخ بين حياتيها وتقرر أن ترحل بثوب أبيض واسع
وأنا أدعي بفداحة أني مستعدة جداً لغيابها .. بحصيلة ضحكات عمودية مربوطة في سرب بالونات ملونة
أود أن أزفها بعدد لا نهائي من الشتائم وهو يلف يده معها ويقلب الصورة الأخيرة الكبيرة بيننا
أود أن أغني للعالم أنها ما زالت حية داخلي .. كي أهدي الرماد بيننا بعض زخرفة
لم أجد هدية سوى ثورة
لم أجد إنثناءة غير زاوية
لم أجد ضحكة سوى كذبة
لم يكن من ثمة إندلاع للفرحة غير غياب أخرق

أما الباقي فكان خبزاً لذيذاً ………. انتهى

تلفني المصممة بثوب أصفر وتغيره لأحمر وتغيره وتغيره
حتى تقف ببلاهة أمام فستان أسود يتعمدني
فأنثر ما طال من شعري عليه
أسألها بجواب : إن الأسود أكثر الأعراس أناقة فيّ أليس كذلك؟
تجيبني بسؤال : كيف لي أن أصدق هذا؟
أضحك بلا شفة
وأسألها : كيف تتوقفين عن زيارة المقابر؟
تهز كتفيها وتزيح سطح جبينها إلى تلال ممتدة ..
أخبرها ببساطة حين تحملين المقابر معك حيث ترحلين

هل رأيتم حزناً يهرب بلا سبب ؟
حسناً .. إن حزناً بي لم يهرب الآن لكنه مات .. حين تحولت الحمامة إلى ذئب
وبقت ترسل الخدعة اليتيمة إلى أبوين عقيمين .. فتبنوها
لذلك لن أباعد بين شفتيّ
وسأنزع اسمي من دفتر العرس القادم

“لم يحدث شيء يستحق الذكر غير أني حضرت زفاف زميلة عزيزة أسأل الله أن يرزقها حياة ملئية بـ الفرح ..،وصديقة قريبة  ستخضع لعملية جراحية أرجو أن تصبح بعدها أفضل حالا .. فـ تخيلها متألمة متعبة أمر موجع يدفعني إلى إدراك كم أن الأمور التي تزعجني لا تعتبر شيئا أمام وجع ـها .”

أجل أنا التي تتحدث عنها الصديقة : ساره الهوتي
خضعت لعملية جراحية استأصلوا فيها ورماً كان يحب أن يستوطني
ينمو كالقواعد العسكرية المحتلة ، يعيث فساداً لكنه يرفع قلوباً بيضاء تدعو لي

كل ما أذكره أن أكثر ما آلمني هي الإبرة المغذية
ظلت منذ بدء تهيئتي للجراحة  في التاسعة صباحاً حتى الخامسة عصراً تؤلمني
دون أن تنخفض حدتها / دون ذبذبات في الألم
أخبرت الممرضة أن موقعها ليس صحيحاً ، لأن ألمها مختلف
عن ألم إبرة التبرع بالدم التي هي تبدو أكبر حجماً
لكنها لم تزحزح شيئاً من وجعها

وأنا أنتظر مع الممرضات لأمر الجراحين لنقلي إلى غرفة العمليات
نزت مني “كحة” مرتين .. إلتفت إليها بوجوم الممرضات
وأنا أنظر إليهن بوجوم أكثر .. وأسأل : ماذا ؟
did you cough now ?
yes ?
تناولت إحداهن ذراعي الأيمن وسحبت دماً آخر
وطعنتني أخرى في يُسراي ثم رسمت دائرة حول الطعنة
ثم أدخلت إبرة مضادات حيوية في موقع الإبرة المغذية

ضحكت بعدها كثيراً وأنا أُنقل عبر الممرات وأنظر للسقف
شعرت جداً أني في حديقة ملاهي تقلبني الألعاب فيها
دون أن أعرف في أي الإتجاهات أنا
في موقع يفترض فيه أن أخاف بصمت / أو أصرخ / أو أبكي
أو أختم المصحف مثلاً في دقيقة هه
ضحكت كثيراً من ما جعل إحدى الممرضات تمسك خديّ وتقول
She is Lovely

إبرة أخرى في ظهري كمخدر للإبرة التي ستدخل لاحقاً
إبرة أخرى أشعر بمحلولها وهو يدخل نخاعي الشوكي
- Are you Ok Safa?
- yee …. e s
- she is a good patient

للأسف خانني الأوكسجين وقت العملية التي طلبت فيها أن أكون واعية بما يحدث حولي
وضع الدكتور لي قناع الأوكسجين وغرز في رسغي الأيسر الإبرة العاشرة
بدأت الأشياء حولي تتلاشى كالأحلام حين نعود ندرك أن الأشياء التي أغفيناها معنا وقت النوم
تعود لتصحو معنا
لذلك غرقت داخلي وأنا أفكر بأي حلم سأعيش
ولم تزرني أي أمنية

في السادسة مساءً طلبت من الدكتور أن يخرجني من المشفى
وعدته أن أزوره في أي حالة طارئة لي .. وأنا آخذ حقيبة الأدوية الثمانية
وقبل أن أبدأ إشتياقي للحياة المتحركة في الخارج ، سحبت ذراعي الأيسر ممرضتي
وطعنتني بدواء ورسمت دائرة ..  كانت تنتظر حساسيتي تجاهه ..
إحمر جلدي .. نادت ممرضة أخرى .. ونادت الأخرى ممرضة ثالثة
حتى جاءت صديقتي بلهجتها العراقية
إش فيهم ؟ ما يشوفون إن إنتي عندتش بشرة بيضاء ؟ ما ينطوش إياها ويخلصون
كنت أضحك بصوت حتى انغرزت إبرة توديعية ثقيلة أسكتتني

شكراً إلى الآنسة الجميلة جداً .. والتي أحبتني كإبنتها وإهتمت بكل تفاصيلي وأمسكت حقيبتي
وإتصلت بأخوتي وطمنت كل القلوب وأرسلت لي عصير شوكولاه و قطع الكعك .. شكراً لكِ جداً
لن أنسى كل لحظة معكِ
شكراً للمرضتين اللتين ضحكتا كثيراً وأنا أخبرهن ماذا أحضرت في حقيبتي الملونة
شكراً للممرضة التي إلتقطتني قبل أن يرتطم رأسي بالأرض ويخلق مصيبة أخرى
شكراً لكل من إتصل وسأل و من بعث وخاف ومن دمعت عينيه
شكراً لمن قبل إصبعه ووضعها على جبيني
شكراً للصديقات الفراشات الجميلات
شكراً للصديقة التي اعتنت بي وظلت تمسح ألمي
شكراً للحضن الكبير

أنا الآن بخير .. نوعاً ما تتهجم علي الآلآم مرة واحدة
ألتمس المُلصقة الصغيرة على ظهري
هل تغطي مكان الطعنة تماماً .. رغم أن لا حاجة لها
أتخيل تماماً أني لو نزعتها ستدخل كل شياطيني الصغيرة
إلى نخاعي الشوكي .. وتتحكم بي

لا تخافوا .. صحتكم تستحق هذه الرحلة الكاملة

لا شيء بالضبط

 

حسنا .. لم أعد أعرف لمَ علي أن أفكر .. وأنا كلما فكرت فككت الأشياء في عقلي ثم درست كل قطعة صغيرة لوحدها ثم فككتها من جديد حتى اختفت أو شربكتني أنا ، ولو تركتها خارج الباب وأقفلت على نفسي ورميتُ المفتاح من نافذة الدور الرابع  ، أو أخبرتُ أي فتاة عابرة في الممر أن تقفل الباب من الخارج وتدس المفتاح في جيب صمتها دون أن ترسل لي وجهها الأحمق بالدهشة ، أو تركتُ الأشياء بنفسها لتقفل علي من الخارج ، وتقفل على نفسها من الداخل خارجي .. سأظل كلما كسرت الباب وذهبت لأطمئن عليها لا أجدها .. لأني فتتها في عقلي وانتهيت

حسناً .. بكل بساطة ألا ترى الأشياء أنها حمقاء كلما أتتني وأنا بهذا العقل الذي لا يتوقف عن تحويل نتائج الأشياء إلى خاماتها .. وألا ترى أنها لا تساوي عندي شيئاً … زيروووووووووو .. أي كرامة هي تملك !!!!!!!؟

حسناً … / كم مرة كررت الآن حسناً ، حسناً سأخبركم السبب لأن هناك شخص هذه الفترة يسمى حسن يناقشني أشياء كثيرة عن أمور لا بد من أحدنا أن يجيب عنها بـ حسناً

طيب .. سؤال آخر .. ألا ترى الأشياء أنها لا ترى ؟ .. هل تدرك هي ذلك .؟ أنها لا يمكنها فعلاً أن ترى ؟ أم أنا علي أن أدرك أنه لا يمكنني أن أتحدث إلى الأشياء لأن لا عقل لها .. لكن بالرغم من ذلك حقاً فهي تسمعنا وأنا موقنة من ذلك جداً

صدقوني أنا متورطة الآن بالشيطان الصغير اللطيف اللدود المتمركز بالضبط في منطقة تفسير المحسوسات في دماغي .. لأنه كَبر .. كبرَ لأني تبنيته رغم أنه كان صعلوكاً منافق ..

يالله .. سري في بئر .. والبئر له حنجرة بحجم البطيخة .. إنه يستغلني لأخبر الناس الذين لا أعرفهم ولا يعرفوني عني

هلووووووووووووووووو .. هل هناك حقاً من يسمعني ؟ هلووووووو هل أنتم تسمعونني ؟

من ينادي ؟ .. أها إنها أنا من جديد .. إنني فقط أحاول خداعي هه

سحقاً .. لا شيء مثل هذه النملة الصفراء التي تجعلني أتحرك بعد ثلاث ساعات على الأقل من سريري لأقتلها

لا شي مثلها يدفعني إلى الأمام .. ويخبرني أن أتوقف عن تمثيلي دور أبو الهول أمام الحاسوب دون أي شي يمكن أن أصدقه

حسناً .. تحية طيبة أيتها الأشياء

عن سطح قلبي

اممممممم …. !!؟
.
.

… continue reading this entry.

وأضيئني

 

آمن بنفسك .. وأضئها

قبل أن يمضي الوقت وتكتشف فجأة أنه فات الأوان

أحيي قلبك .. وإن كنت ستحارب لأجل شيء تحبه .. لملم جيوشك

وإن كنت ستستيقظ ذات يوم مهم .. ولا تفعل شيئاً مهماً فيه .. فاسترح لأنك تستحق إنتظار الدنيا لأجلك

أو إفعل مثلي إن كنت تريد

فأنا  هذه الأيام أتقبل الدنيا مثل ما تأتيني .. كلما توجه نحوي وقت ليغضبني أنفجر ضحكاً

وحين تهمس لي إحداهن فرح قلبها دون أن تنظر لعيني .. أهبها فرح عيني

وكلما وصلتني وفاة قريب .. أضم يدي لبعضها وأغمض عينيّ في لحظة قدسية أرسل فيها دعاء يجاور روح الفقيد

أستمع للأغاني وقت ما أشاء .. لأنها  بطريقة ما تمنحني حباً للحياة

وأنشغل بكل التفاصيل في الأشغال التي تشغلني معها في هذه الدنيا المشغولة جداً

… continue reading this entry.

وحدهم هم …

 

يتقمص الغيابُ أجنحته ويهرب بصورة ملونة .. لا شيء يبقى سوى فجواته تحفر نفسها وهي غارقة .، فنكتشف بأنفسنا أننا وحيدين بكمية مكثفة …. وحيدين حين نمضي لنغمض أوقاتنا …. وحيدين نجد في طرف زوايانا ساكنين يغمضون فقط معنا ….. ليروننا

مومياء صغيرة | سيرة عادية جداً

 

قطعوا الحبل السري .. فقطعوا الجسر الوحيد بيني وبين أمي الذي كنتُ سأسحبني إليها لو ذليلة لتحبني
كان جسراً من فقدها ينمو من كل الأشياء حولي
ولم تكن دهشة حين عرفت أني سانفصل ، فصوت أمي والبشر حولها وأنا داخلها لم يخبرني أن أجساد البشر متصلة ببعضها ، فأمي كانت تتنقل وحدها كثيراً بلا صوت معها غير نفسها وهي تغني وتُسقط ملاعق الطبخ كل يوم من يدها
الدهشة أني شعرت بألم كتفي حين خُلع .. ولم أشعر بحدّة المقص وهو يجرحني من أمي ..!
لأي درجة تصفعني الحياة بأبجديتها الأولى أن ألامنا الداخلية لا أحد يراها سوانا ..؟

 

أكمل القراءة

 



..

 

[ ..، التعب ما هو تعب جسد و عظام

التعب لما تحب و تنجرح ….

العمى ما هو ظلام …..

العمى طعنة تجي و إنت بـ فرح .،”

سيرة عادية جداً

 

 

كان طفلها العاشر ( أحمد ) الذي قررت أن يكون الأخير

.. أخبرت طبيبة النساء بذلك … لذلك خضعت لعملية  تقتل فيها كل الفرص أن تحمل بعده .. أحبت أحمد جداً ، دللتهُ ،  اشترت له ما يساوي شرائها لأطفالها التسعة السابقين في كل الأربعة عشر عاماً معاً .. أخبرت زوجها أن يصمم له النجار خزانة بطول الأربعة أمتار برفين .. وملأتها بكل ألعابه .. إبتاعت كاميرا لأول مرة ، وبدأت تصور كل حركاته ،  أرته لكل أقربائها .. يقولون أن من أحب شيئاً وأظهر جماله سيرى الآخرين السماء الصافية منه ، وسينبهرون به ..  ويقولون أيضاً افعل الشيء الصحيح فإن ذلك يجعل البعض ممتناً بينما يندهش الباقيين .. وكانت هي تفعل بالحب العميق له الشيء الصحيح لذلك امتن زوجها لما تفعل بالطفل الذي يشبهه ، ومن هناك أيضاً  أحبت النساء جماله وامتلاء جسمه وابتسامه حين يغمض عينيه بقوة وهو يضحك ..
 وفي لحظة وهي وحدها في عام 1987م حيث لا تتوقع شيئاً آخر في الدنيا ، طرقتُ أنا جدار رحمها الداخلي طرقتين .. فتناقلت أنسجتها  الصوت من الداخل إلى حدود مستقبلات حسها  ووصلت إلى حدود تنبيها أن شيئاً داخلها .. خافت .. اختلطت عليها اللحظة والماضي .. فحاولت أن تفرغ الفكرة ، حاولت أن تقنع نفسها أن كل الإشارات في أنها تحمل طفلاً لا تشبه الإشارات لكل أطفالها العشرة السابقيين ، حاولت أن تذهب إلى الطبيبة نفسها قبل ستة شهور بدون أن تضحك .. حاولت أن تخلع رأسها من مكانه وترمي كل الذي به ثم تعيده مكانه … لكنني ببساطة طرقت طرقتين أخرتين من غرفتي داخلها فتساطقت كل الأفكار وحدها وهي واقفة في غرفة الطبيبة ثم ولّت بصمت تنمو الفراغات فوق عُلية رأسها من بياض المستشفى وهي تزرع بأقدامها قصة لم تكن لتحدث أبداً

 

أكمل القراءة ..

 

 

GM Life



صباح الخير أيتها الألوان

صباح الخير يا أشيائي الصغيرة

صباح ذكريات الإستراقات والضحكات والحُب

صباح الود المنثور ..، صباح الخير يا حياة  

قف .. عُد .. حاول مُجدداً

 

قف .. عُد .. حاول مُجدداً

هذا التضخم الكبير للأمام لا ينبئ بالمزيد

لا تحاول أن تبحث في ذاكرة بورخيس ، أو رجل فقد عتمته ، أو من جرى مجنوناً خلف الهواء

فتّش عن شياطينك التي تتقافز في كل مكان

ورتب أقفاصك وحدك .. المفاتيح في أصابعك العشرة ليس إيمان

قد تخونك الصغيرة التي انتمت إلى الحياة مؤخراً

أو تُرهلك الطويلة لأنها ما عادت تراك سوى حدبة منذُ سقوطك الأخير

… continue reading this entry.

عزيزي المُواطن .. تحية طيبة وبعد

عزيزي المُواطن .. تحية طيبة وبعد

 

 تعرف أن بيني وبينك وطنية كبيرة ، ما إن ترفع يديك فرحاً لا أستطيع أن لا أبتسم أو لا يرتفع داخلي شعور بالغبطة ، كما تعرف أنه ما إن يخطئ أحدنا ، يهتز وتر ينحني خجلاً ، يود لو يعاتب | لو يتدخل | لو يقول لكَ هذا ليسَ منّا .. أنت تعرف جيداً أنه ليس مستحيلاً أن نرفع نفس الشِعار في الأخلاق والتعامل والعمل وحسن التصرف وإن كنا لا نرى بعضنا أو نسمع بعضنا أو لا نعرف بعضنا البعض أبداً

لهذا أيها المُواطن دعني أحكي لك أحد السيناريوهات المتكررة في الوطن ، موقف حدث ونحن نعبئ بترولاً في إحدى محطات النفط ، كان هناك عاملين يرتبان حوامل عُلب الماء الكبيرة

العامل المواطن :  يصرخ

 العامل الهندي :  صامت 

العامل المُواطن :  يصرخ

الهندي : صامت وهو يرفع 

المُواطن : يستمر بالصراخ .. ويداه تتحركان مع صراخه في الهواء .. بينما العامل الهندي يرفع وحده حاملة العُلب وهو صامت

 عزيزي المُواطن .. لكَ أن تُعلي الصوت في المشهد المتصور في مخيلتك الآن وتعطيه الدرجة القصوى لمشاهد الصُراخ التي تكررت في تجربتك الحياتية

لكَ أن تتخيل أيضاً صاحب سيارة عادية في مواقف إحدى المراكز التجارية وهو يرمي النقود في الأرض للعامل الذي نظف سيارته ، ويمضي بسيارته ، بينما العامل ما زال يجمع نقوده / كرامته من الأرض ولا يستطيع أن يبكي

لك أن تتخيل وقوفنا أمام باب أحد معارفنا بينما يعبر عامل بناء يريد ماء ، فيخبره أنه لا وجود للماء في المنزل

لك أن تشعر لو بشكل ضئيل بوافد مغترب لا يعرف قوانين أرض الوطن ، ولا تدله على إحداها وأنت متأكد من حيرته أو تمر على الفئة المسلمة منهم .. ولا تلقي حتى “السلام عليكم” ، ولا حتى تلتفت

 لك أن تتذكر كل ما تستطيعه من المواقف السيئة جداً التي لا تريدها أن تحدث معك بينما تحدثها أنت في الوافدين المقيمين

عزيزي المُواطن .. لا أريد أن أتدخل في شخصيتك وتعاملك ومكانتك العلمية والثقافية والعملية ، لهذا اعتبر أن رسالتي هذه ليست شخصية ، وأنكَ لقيتها صدفة أمامك وأنك وحدك حين قرأتها ، ولو خجلت من أثر أصابعك فيها لا تقلق ، كلنا نخجل من أخطاءنا ، مزقها جيداً ، أحرقها ، لكن أرجوك أرجوك أرجوك أكررها ثلاثاً احفظ تأثيرها داخلك … فكلنا بشر

 

عزيزي المُواطن … أنا أعزك لهذا أدعوك أن نكون الأفضل معاً لك تحية طيبة ……… وبعد

 صفاء الدغيشي

فأبتسم

.

.

إنها حياة

من يستطيع أن يستمع للإيقاع الجميل داخلي ، وخطوات الأطفال وهم يتراكضون في دمي؟ من يستطيع أن يدرك أني حين انقطعت فترة طويلة عن الكتابة كنتُ مجنونة / متطرفة / مغامرة / متعمقة / متمردة / محتوية / ملعونة / متفاءلة / منتظرة / متصفحة لكل ح ي ا تي ولا أستطيع أن أصف كل هذا في حرف واحد؟

الصباح ينتبه كله لنومي حينما يرن صوت مزعج لمنبه هاتفي حينما أدركت أن صوت ماجد المهندس العاطفي وهو يردد “حبيبي صباح الخير” لا جدوى منه في الإستيقاظأقفز سريعاً من سرير السكن المرتفع على فروة الصندل القماشي ، أغسل / أتوضأ / أصلي ، وإن كنت أملك عشرين دقيقة أقضيها في صالة الرياضة مع أغنية مجنونة تهب قلبي جناحان على صوت “سيلين ديون” أو “شيرين أحمد” ” أو “آدم” .. أرتدي بعدها حذاءً تنفلت منه الخيوط ومعطفاً أبيضاً وبطاقتي الطبية وأحشر في جيبا المعطف سماعاتي الطبية وقلمي الأزرق ودفتر الملاحظات الأسود وقطع شوكولاه وهاتفي التيتانيوم ويضع نقود لأطعم عصافيري التي تجوع كل ثلاث ساعات

يتناقلنا الأطباء المُعلمين .. نتبعهم في مجموعات كالنمل ، يوزعونا على مرضى جميلين نتعرف على حياتهم / آلامهم / آمالهم / سعاداتهم / صدق نبضاتهم / وابتساماتهم ثم يعرض الواحد منا حالة مريضه على مجموعة طلاب السنة الخامسة والسابعة والدكاترة المعلمين ونتلقى العتاب واللوم لأخطاءنا ونسياننا وزلاتنا الصغيرة جدا جدا جدا حتى لا نغفل تفصيلاً كالفتات في حضرة ذاكرتنا وخبرتنا

أن تكون طالب طب ، فأنت تتعرف على أنواع الإبتسامات فيما الألم يصرخ .. وتعلم أن هناك حيوات لا ضوء كاشف لها لكنك تدرك أيضاً أن الحياة هي وحدها من لا يتوقف .. وتعيش رافضاً لأي شتات عاطفي .. محولاً كل جراحك إلى رماد فيما تتصبب الغرف أجساداً هالكاً .. وينغرس في كل الممرات محبين وعاشقين وآباء وأخوان وأصدقاء ينتظرون كالصلاة بصمت .. لذلك نتحول نحن من طلاب يقرأون الكتاب ويستمعون للمحاضرات إلى سماوات تتمنى أن تتعرف على كل شيء لنختصر رحلة صلاواتهم ونهب أمنياتهم صوت الفرح

في هذا الشهر تشتعل عُمان كلها بحلم الإمبراطورية وصاحب الجلالة سيكمل نهضتنا أربعين عاماً والمصابيح الملونة في كل الولايات لا تتوقف عن الإحتفال .. في هذا الشهر عيد الأضحى يعبر مختلفاً / مندمجاً في أرواحنا / يتركني ألبس الحُب وأنا أجتمع مع كل أطفال أخوتي نوماً و طعاماً و عيدية و ضحكاً

وأنا ماذا أفعل هذا الآن ؟

أتلقى طلباً للعودة إلى عمودي الأسبوعي “يوميات دكتورة متدربة” في صحيفة الزمن

آخذ اقتراحات عدة حول نشر روايتي الاولى “جسر يكتمل بالفقد” الفائزة لعام 2009

وأحاول أن أشعل سراجاً منطفئاً داخلي بالأمس لأشعل قلبَ صديقتي منذ أسابيع

أنظر فقط للأعلى .. فهناك في السماء أغنية فاتنة أمنياتها تغوي خدي ليتورد وأنا أطاول نبضي معها

B Home Soon

 

إلى رجل ينزل الآن في كولومبو/سيريلانكا

 

أعلم أن الرسالة الأخيرة إلى هاتفك الذي ودعتني به لم تصلك

كنتَ ترحل وأنا أقول لك سأشتاقك

لم أكن أريد أن أبدي وقتاً بدونك ولا أفرح به لكنني أفرح لأجل الشريط الذي ربطته إحدى الملائكة برسغك ورسغي

لأجل أنك تفتح المسارات الجميلة هناك ، لأجل أن نرتحل معاً يوماً والطريق رجلٌ أمين لا يرى الفراغات بين كفينا

أتعلم في اليوم الذي رحلت فيه وأنت تبعث بالصورة والصوت الأخيرين نحوي شيء من ذاتي امتد للخارج

أيادٍ من قلبي وروحي ، أيادٍ صغيرة من أصابعي ، أيادٍ من الإشتياق تحتاج حرفاً من زمن الرحيل ليحضنها

حاولت أن أرمم الوقت باللعب الكثيف مع الصغار ، وأن أنغرس في الإرهاق في كل شيء حولي حاولت أن أرسلني في دنيا أسطورية وأنا أقرأ مائتا ورقة من رواية ملائكة وشياطين دون انقطاع أو أصنع لك حلوى كثيرة أعلم أنك ستحبها .. وأقلب كل ما تناله يدي من صورنا ورسوماتنا وما كتبنا

حاولت أن أشعر بذاتي وأنا أجمع 1+1 فيكونان واحد هو أنا ولسنا معاً واحد يجمعنا

أتعلم حين بعثت لي بعد ستة وعشرين ساعة أن “أنا أنتِ حتى حين أكون هنا”

اشتعل ضوءٌ مني

انتبه الوقتُ لي

سحبني شارعٌ إليه وأنا أتنفس وجودك

سحبتني منه أمي إليها “ما بكِ” وأنا أشير لها إليك

لم أكن أُعير من حولي سوى بضع ابتسامة حين يطلقون علي “أنتِ مختلفة “

إليك أكتب رسالة وأعلم أنها لن تصلك الآن .. لكنني يا أنا أكتب لأنني أشعر أنني أشيخُ بسرعة بدونك

يا رجلاً الآن في كاندي المدينة في

thialanka hotel

اشتقتــــــــــــلك

عزيزتي عُمان

عزيزتي عُمان ..  تحية طيبة وبعد

أنتِ الوطن .. وأنتِ حين أرحل عنكِ .. ألتقيك ، وحين أفقد نظري أجدكِ متوزعة في كل العيون .. وأنتِ الأم
لكن يا عزيزتي عُمان .. أنا أفقد كثيراً من استيعابي كلما رأيت شيئاً لا أفهمه وأمضي عنه / أتجاهله / أو أسكت عنه

أنا لستُ أفهم
حين أنسى قِرطيّ وخاتَمي في إحدى دورات مياه فندق جراند حياة المرتبة والممسوحة من أي بقعة وأعود إليها بعد ربع ساعة ولا أجدها لأن عاملة من شرق آسيا لا تتحرك من هناك ،  ولا تترك شيئاً يخدش النظر
بينما عندما أتوقف للصلاة في إحدى المساجد الفخمة بجدرناها وديكورها الداخلي والخارجي كمسجد “زُلفى” الدارج ضمن موسوعة أجمل صور مساجد العالم، أحتاج أن أرفع عبائتي وثوبي وأمشي على أطراف حذائي كلما دخلت دورات مياهها ، وحين أمد يدي لأفتح إحدى أبوابها الثلاثة ، لا تلمس أصابعي المقبض لأنه وبكل بساطة لا توجد أبواب في اثنين من دوراتها والثالث مملوء بالطين .. !
صدقيني يا عُمان
أنا .. والمرأة التي تبعتني بدخولها .. والعديد من النساء المتلوثات بالوضوء  قبل الشروع بالصلاة في حالة ذهول ، بتنا نتبادل تذمر دون جهة ، ونقضي اجتماعات قصيرة بأعضاء ملتقين صدفة نحوم حول السؤال نفسه : “أين الجهة المسئولة عن كل هذا؟”

يا عمان
سيأتي يوماً أجانب يبيتون في فنادقكِ الراقية والنظيفة جداً ، وسيدخلون مرافقكِ العامة خصوصاً مساجدكِ وسيعلقون في ذاكرتهم نميمة عنكِ ، ولائحة عن قذارة مساجد أهل عُمان ونساء عُمان وكل خطوات عمان المتجهة إلى العبور بمساجدكِ

يا عُمان
أنا لا أتحدث عن مسجدٍ واحد .. ولا عن “زُلفى” واحد ، أنا أتحدث عن صلاة سفري الكثيرة بين الشوارع التي تتناقلني وتلقيني إلى صلاة أشكُ في نظافتي فيها وطيب مظهري أمام الله

يا عُمان .. أنا أحبكِ لهذا أدعوكِ أن نكون الأفضل معاً

لكِ تحية طيبة …… وبعد

صفاء الدغيشي
الثلاثاء
26/10/10

« Older entries
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.